عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
209
الذيل على طبقات الحنابلة
أحمد - رضي الله عنه - ومذهبه معروف في السكوت عن مثل هذا ، ولا يفسره ، بل صحح الحديث ، ومن من تأويله . وكثير ممن أخذ عنك العلم إذا رجع إلى بيته علم بما في عَيبته من العيب ، وذم مقالتك وأبطلها . وقد سمعنا عنك ذلك من أعيان أصحابك المحبوبين عندك ، الذين مدحتهم بالعلم ، ولا غرض لهم فيك ، بل أدوا النصيحة إلي عباد الله ، ولك القول وضده منصوران . وكل ذلك بناء على الواقعات والخواطر . وتدعي أن الأصحاب خلطوا في الصفات ، فقد قبحت أكثر منهم ، وما وسعتك السنة . فاتق الله سبحانه . ولا تتكلم فيه برأيك فهذا خبر غيب ، لا يسمع إلا من الرسول المعصوم ، فقد نصبتم حرباً للأحاديث الصحيحة . والذين نقلوها نقلوا شرائع الإسلام . ثم لك قصيدة مسموعة عليك في سائر الآفاق ، اعتقدها قوم ، وماتوا بخلاف اعتقادك الآن فيما يبلغ عنك ، وسمع منك منها : ولو رأيت النار هبت ، فعدت * تحرق أهل البغي والعناد وكلما ألقى فيها حطمت * وأهلكته ، وهي في ازدياد فيضع الجبار فيها قدماً * جلت عن التشبيه بالأجساد فتنزوي من هيبته ، وتمتلي * فلو سمعت صوتها ينادي حسبي حسبي ، قد كفاني ما أرى * من هيبة أذهبت اشتداد فاحذر مقال مبتدع في قوله * يروم تأويلاً بكل واعي فكيف هذه الأقوال : وما معناها ؟ فإنا نخاف أن تحدث لنا قولاً ثالثاً ، فيذهب الاعتقاد الأول باطلاً . لقد آذيت عباد الله وأضللتهم ، وصار شغلك نقل الأقوال فحسب ، وابن عقيل سامحه الله ، قد حكى عنه : أنه تاب بمحضر من علماء وقته من مثل هذه الأقوال ، بمدينة السلام - عمرها الله بالإسلام والسنة - فهو بريء - على هذا التقدير - مما يوجد بخطه ، أو ينسب إليه ، من التأويلات ، والأقوال المخالفة للكتاب والسنة .